عبد الرحمن بن محمد البكري
195
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
من حقه فإذا انتهى قسمهم في الحال كشطه عنهم بطئ علمه فيهم ، وألبسهم حالا للوارد عليهم بعلمه ليجزى كل مقام بما يوافقه من العلم ، واليقين ، والمعرفة ، والعقل ، والفهم ، والأدب فليس من حال يبديه الحق ، ولا يعيده يخرج فعله في حركة ، ولا سكون ، ولا ظاهر ، ولا باطن ، ولا قبض ، ولا بسط ، ولا تقديم ، ولا تأخير عما تضمنه أعمال المحسنين ، وإشارات المخبتين فمقام المخصوص الأول في الحقيقة إقامة على التصديق بالقدرة ، ووجود الود في قلبه بالمحبة لأهل الخصوصية ، ومقام المخصوص الثاني في الحقيقة إقامته على الصدق بالمحبة في درجات المعاملة بالمعرفة ، ومقام المخصوص الثالث في الحقيقة : إقامته على التصديق ، والمحبة ، والحلول في درجات المعاملة بالمعرفة ، والنطق في الحال ، وهي علامة المراد بالولاية ، والاصطناع ، ومقام المخصوص الرابع في الحقيقة إقامته على التصديق ، والمحبة ، والحلول في درجات المعاملة بالمعرفة ، والنطق من الحال ، وعلى الحال بشاهد يقين المكاشفة ، وهي علامة أهل التوسم من العلماء الناظرين بنور اللّه عز وجل إلى عباد اللّه الدالين على اللّه بآداب اللّه الراشدون إلى سبيله بوجود حقيقة بحقه . وقال : إذا وقع التكذيب بعلم القدرة وردوا معرفة القدرة إلى منتهى عقولهم قدح بهم الريب في القدر حتى يردوا المشيئة إلى أنفسهم دون عون اللّه ، وخذلانه فعند الحال الأول يسلبون محبة الأولياء ، ونصرة الأولياء ، ويؤثرون موالاة الفاسقين ، وعند الحالة الثانية يسلبون حلاوة الإيمان ، ونور الإيمان ، ويؤثرون طاعة الشيطان فعند ذلك يتداينون بالبدعة ، ويصدون على المخالفة ، ويفارقون الجماعة ، وفي إحداهن الهلكة . وقال : علامة المعونة من الحق ثلاث : الصبر على الحق ، والرضى عن